نور الدين عتر
189
علوم القرآن الكريم
كتاب الأمصار أن نصر بن عاصم أول من نقّط المصاحف وكان يقال له : نصر الحروف « 1 » . وهكذا حافظت الأمة على صورة الحروف والكتابة وفق الرسم العثماني ، إنما أضافت له النقط والشكل ، لما أن ذلك دلالة على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها . وإذا ما نظرنا لمتطلبات العصر وللحاجة إلى تسهيل قراءة القرآن وتعلمه على الناس فبوسعنا أن نقول : إنه يجوز كتابة القرآن بالرسم المعتاد لنا في مجالس التعليم ، لتسهيل التعلم ولكي يتم نقل المتعلم إلى الرسم الأصلي بسهولة ، نتيجة تدربه على أسلوب القرآن الكريم ، على ما يستفاد من رأي الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه اللّه ، الذي توسّع في هذه المسألة ولم يلزم العامي بالرسم العثماني قائلا : « لئلا يوقع في تغيير الجهّال ، ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه ، لئلا يؤدي إلى دروس العلم ، وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاته لجهل الجاهلين ، ولن تخلو الأرض من قائم للّه بالحجة » « 2 » . أحكام تختص بالمصحف : لما كان المصحف يضم بين دفتيه كلام اللّه تبارك وتعالى ، فقد اختص بأحكام شرعية ليست لغيره من الكتب مهما جلّت أو عظمت أهميتها ، وقد عني العلماء بتفصيل تلك الأحكام ، وتفريعها ، نذكر مهمات منها فيما يلي : 1 - كره كثير من العلماء بيع المصاحف وشراءها ، لما أخرج ابن أبي داود عن عبد اللّه بن شقيق قال : « كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشددون في بيع المصاحف » . والمختار عند بعض الأئمة ومنهم الشافعية كراهية البيع دون الشراء ، والثمن يتوجه إلى الورق أو أجرة الكتابة ، أو يتوجه لهما معا .
--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 250 - 251 . ( 2 ) البرهان ج 1 ص 379 .